صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

279

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وقال أيضا ان الأشياء الطبيعية ( 1 ) بعضها متعلق ببعض وإذا فسد بعضها صار إلى صاحبه علوا إلى أن يأتي الأجرام السماوية ثم النفس ثم العقل فالأشياء كلها ثابته في العقل والعقل ثابت بالعلة الأولى والعلة الأولى بدء لجميع الأشياء ومنتهاها ومنه مبدؤها واليه مرجعها كما قلنا ذلك مرارا . وقال إن الأشياء كلها من العقل والعقل هو الأشياء كلها فإذا كان العقل كانت الأشياء وإذا لم يكن الأشياء لم يكن العقل ( 2 ) وانما صار العقل هو جميع الأشياء لان فيه جميع صفات الأشياء وليس فيه صفه الا وهي تفعل شيئا مما يليق

--> ( 1 ) إلى قوله إلى أن يأتي الأجرام السماوية لعل ظاهره يدل على أن النفوس الجزئية بعد طي مراتب الأجسام العنصرية تتعلق بالأجرام السماوية طبقه بعد طبقه وبعد طي مراتب الأجرام جميعا تتحد بالنفس الكلية والعقل الكلى كما هو مذهب بعضهم الا انه مستلزم للتناسخ فلا بد ان يحمل كلامه على طي المراتب على نهج الاتصال وعلى الصيرورة وعلى سبيل الاستكمال والتبدلات الذاتية بالحركات الجوهرية فالمراد بالجرم السماوي الروح الدماغي الذي هو في الصفا والاعتدال كالفلك ولذا صار مطية للقوى ومعسكرا لجنود النور الاسفهبد ومكتسيا بخلعة الحياة أو الجسم المثالي الذي لا يبلى والحق ان يقال مراده التعلق بالأجرام السماوية بنحو التعلق بالمظهر من غير أن يصير المتعلق نفسا والمتعلق جسدا حتى يلزم التناسخ وإذا كان أحد شديد التعلق بصور مألوفة له بل معشوقة له ولا يمكن نيلها الا في مظهر كالماء والبلور ونحوهما لا يلزم ان يكون نفسا له والترقي إلى مقام النفس الكلية والعقل الكلى وعدم طي الأجرام السماوية يشبه الطفرة الا ان تصير النفس الانسانية في سيرها وسلوكها في الدنيا بحيث تكون شبعانا عن الجسم بالكلية بالتخطي في عالم الأفلاك كالأنبياء وبغير ذلك وذلك الطي لا يتيسر لمن له الف وانس بالعنصريات وصفاتها وأشكالها وأطوارها الا بالانخلاع التام عنها والكراهة عن الأكل والشرب ونحو ذلك مما هي ديدن ديدان عالم العناصر وانها دائما كالوصال والراقع ويصير منسلخا عن الانس بالجزئيات الداثرة الفانية من المبصرات والمسموعات الباطلة وغيرها س قده ( 2 ) ابطال لقول من يقول المعلول غير محتاج إلى العلة في البقاء ولقول من يقول بانقطاع الفيض وامساك الجود .